قرة العيون عليه أفضل صلاة ربانية وأزكى سلام إلهي

لا شك أن كثيراً من قارئي هذه الصفحة يتشوقون لرؤية نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

ومما جرت عليه الحياة أننا نحبّ الشخص الذي ينقذنا الله به من موقف صعب أو محرج ومن الطبيعي أنه كلما زادت صعوبة الموقف وخطره علينا زاد حبنا لذاك الشخص وكلما ازداد تفاني ذلك الشخص وتضحيته لأجلنا ازداد حبنا له أيضاً , ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو سبب إنقاذنا من ماذا؟؟ من النار من العذاب الأبدي الدائم .

وهو صلى الله تعالى عليه وسلم أولى بنا من أنفسنا قال عز وجلّ : [ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم] وهو رؤوف بنا ورحيم قال تعالى : [ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ] وهناك موقف رائع يتجلى في الحديث التالي : (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ” تلا قول الله عز وجل في إبراهيم [ رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ] وقال عيسى عليه السلام [ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ] فرفع يديه وقال : اللهم أمتي ، أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك”).

ثم إن الحبّ يرفع العبدَ لمنازل عالية جداً فقد جاء في الحديث (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى قيام الساعة فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فلما قضى صلاته قال أين السائل عن قيام الساعة فقال الرجل أنا يا رسول الله قال ما أعددت لها قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب ، وأنت مع من أحببت فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا)

وكان حب أسيادنا الصحابة رضي الله عنهم له صلى الله عليه وسلم لا يوصف ومن ذلك ما حدث في معركة أحد مما تسيل له العين حيث ظهر الحب والتفاني فقد كان سيدنا أبو طلحة يسور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفع صدره ليقيه سهام العدو‏.‏ قال أنس‏:‏ لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يديه مجوب عليه بحجفة له، وكان رجلاً رامياً شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه بجَعْبَة من النبل فيقول‏:‏ ‏‏(‏انثرها لأبي طلحة‏)‏، قال‏:‏ ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة‏:‏ بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نَحْرِي دون نحرك ‏. وكذلك قام سيدنا أبو دجانة رضي الله عنه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَتَرَّسَ عليه بظهره‏.‏ والنبل يقع عليه وهو لا يتحرك‏. أما سيدنا حاطب بن أبي بلتعة فقد تبع عتبة بن أبي وقاص ـ الذي كسر الرَّباعية الشريفة ـ فضربه بالسيف حتى طرح رأسه، ثم أخذ فرسه وسيفه ، وكان سعد بن أبي وقاص شديد الحرص على قتل أخيه ـ عتبة هذا ـ إلا أنه لم يظفر به، بل ظفر به حاطب‏ , وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه، فقال‏:‏ ‏‏(‏مُجَّه‏)‏، فقال‏:‏ والله لا أمجه، ثم أدبر يقاتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا‏)‏، فقتل شهيداً‏ ،

فأي حب هذا ؟ إنه حب سكن في القلب واستقر لا محالة . وبالطبع فإن من يحب مثل هذا الحب فإن من أعظم المصائب عنده هي مصيبته في محبوبه فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا أصاب أحدكم مصيبة ، فليذكر مصيبته بي ، فإنها من أعظم المصائب) . ومن عظيم فضله وكريم شرفه صلى الله عيه وسلم أشرف كتاب على وجه الأرض وهو القرآن الكريم يحوي الكثير من الآيات التي تفيد تكريمه وتشريفه , قال تعالى مقسماً بحياة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : [ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ] ففيها من التكريم العظيم ما لايخفى أبداً ، وقال عز وجل : [ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون] وقال تعالى : [ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ] وقال عز وجل : [ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ] وقال تعالى : [ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ] وقال عز وجل : [ ياأيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون ] وقال تعالى : [ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ] وقال سبحانه وتعالى : [ ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسْراً إن مع العسر يسْراً فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ] وآيات أخر كثيرة .

اللهم إني أسألك أن ترزق من قرأ هذه الصفحة حبك وحب نبيك وحب أهل بيته كما تحب وترضى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

والحمد لله رب العالمين

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

رد واحد

  1. الله الله الله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: